فوزي آل سيف
3
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
4/ يلحظ تركيزنا على مسألة أن هؤلاء قد أحسنوا الصحبة وأنهم لم يغيروا ولم يبدلوا، وهذا هو جوهر الخلاف بين الامامية وبين غيرهم، فإن الكثير قد رأوا رسول الله وسمعوا خطابه وصاحبوه لكن ما لبثوا وقد غادر النبي هذه الدنيا حتى تغيروا وتبدلوا ولم يلتزموا بما كان قد ألزمهم من (كلمة التقوى) وما ترك فيهم من أمانة الثقلين. وليس هذا أمرا استثنائيا في الأمة الاسلامية ولا في أصحاب رسول الله من أبنائها، إنما هو الموقف الطبيعي الذي نراه في كل المجتمعات تجاه قضايا الايمان والالتزام، وهو موجود في سيرة حياة المجتمعات السابقة مع أنبيائها، وهو مستمر أيضا معنا في حياتنا، فقد تجد في الأمة من يلتزم بكتاب الله حق الالتزام ويجاهد في تطبيقه حق الجهاد، بينما تجد آخرين يأخذوا قسما ويتركون آخر، بينما تضيع فئة ثالثة كتاب الله وتنبذه وراء ظهرها! وهذا هو الوضع المعاش والملاحظ في المجتمعات! لا نجد مجتمعا كافرا تماما بكل أفراده ولا مؤمنا كذلك، وإنما هي خليط بمقدار ما تفاعل أفرادها مع التوجيهات. وهنا يكون التقدير للفئة الرسالية المخلصة، والأفراد الذين يركبون الصعب، ويلعقون المر في سبيل أن يطبقوا أحكام الله وأوامر رسوله.. حتى وإن كان اتجاه المجتمع في غير هذا المسار. والذي يجمع هؤلاء الذين تناولنا شيئا من سيرتهم، هو أنهم سمعوا ما سمعوا من رسول الله، فطبقوه عمليا واحتفظوا به ولم يتنازلوا عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. 5/ سيلاحظ القارئ الكريم بأننا قدمنا لسير هذه الشخصيات بعدة مواضيع منها؛ موضوعان حول نظرية عدالة الصحابة وناقشناها من الناحية النظرية في أدلتها، وتحدثنا أيضا عن تطورها التاريخي وتعامل الحاكمين مع هذه النظرية، وكان هذا ضروريا لأن المرتكز الاساس الذي تقوم عليه الثقافة المرتبطة بتاريخ الصحابة في الوسط الاسلامي هو هذه النظرية، فكان علينا أن نشير إليها، وإلى نقدها بل لا يمكن مع وجود هذه النظرية أن تكون هناك ميزة بين من أحسنوا الصحبة وغيرهم! كما كان هناك موضوعان حول تفضيل كل من المدرستين المسلمتين ( مدرسة الصحابة وأهل البيت ) لقائمة من الأصحاب، على من سواهم وبينّا جهات التفضيل تلك. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا بمعرفة رسوله وأصحابه المخلصين وعترته الهادين إنه على كل شيء قدير. فوزي بن المرحوم محمد تقي آل سيف تاروت ــ القطيف 8 رجب 1422 هـ